عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
576
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
--> - الوصل نحو : ( قم الليل ، وأنذر الناس . ولقد استهزئ ، ولم يكن الذين ، ومن يشأ الله ، واشتروا الضلالة ، وعصوا الرسول ) ، ومنه : ( يومئذ ، وحينئذ ) ؛ لأن كسرة الذال إنما عرضت عند لحاق التنوين ، فإذا زال التنوين في الوقف رجعت الذال إلى أصلها من السكون ، وهذا بخلاف كسرة ( هؤلاء ) وضمة ( من قبل ، ومن بعد ) ، فإن هذه الحركة وإن كانت لالتقاء الساكنين ، لكن لا يذهب ذلك الساكن في الوقف ؛ لأنه من نفس الكلمة . ( القسم الثاني ) : ما يجوز فيه الوقف بالسكون وبالروم ولا يجوز بالإشمام ، وهو ما كان في الوصل متحركا بالكسر ، سواء كانت الكسرة للإعراب أو للبناء ، نحو : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، ومالك يوم الدين ، وفي الدار ، ومن الناس ، فارهبون ، وارجعون ، وأف ، وهؤلاء ، وسبع سماوات ، وعتل ، وزنيم ) ، وكذلك ما كانت الكسرة فيه منقولة من حرف حذف من نفس الكلمة كما في وقف حمزة في نحو : ( بين المرء ، ومن شئ ، وظن السوء ، ومن سوء ) وما لم تكن الكسرة فيه منقولة من حرف في كلمة أخرى نحو : ( ارجع إليهم ) أو لالتقاء الساكنين مع كون الساكن من كلمة أخرى نحو : ( وقالت اخرج ) في قراءة من كسر التاء ، ( وإذا رجت الأرض ) في قراءة الجميع ، أو مع كون الساكن الثاني عارضا للكلمة الأولى كالتنوين في ( حينئذ ) ؛ فإن هذا كله لا يوقف عليه إلا بالسكون كما تقدم . ( القسم الثالث ) : ما يجوز الوقف عليه بالسكون وبالروم وبالإشمام ، وهو ما كان في الوصل متحركا بالضم ما لم تكن الضمة منقولة من كلمة أخرى أو لالتقاء الساكنين . وهذا يستوعب حركة الإعراب وحركة البناء والحركة المنقولة من حرف حذف من نفس الكلمة . فمثال حركة الإعراب ( الله الصمد ، ويخلق ، وعذاب عظيم ) ، ومثال حركة البناء : ( من قبل ، ومن بعد ، ويا صالح ) ، ومثال : الحركة المنقولة من حرف حذف من نفس الكلمة : ( دفء ، والمرء ) ، ومثال الحركة المنقولة من كلمة أخرى ضمة اللام في ( قل أوحى ) ، وضمة النون في : ( من أوتى ) ، ومثال حركة التقاء الساكنين : ضمة التاء في ( وقالت اخرج ) ، وضمة الدال في ( ولقد استهزئ ) في قراءة من ضم ، وكذلك الميم من ( عليهم القتال ، وبهم الأسباب ) عند من ضمها ، وكذلك نحو : ( ومنهم الذين ، وأنتم الأعلون ) ، وهو المقدم في الصنف الخامس مما لا يجوز فيه وقفا سوى السكون . ( وأما هاء الضمير ) فاختلفوا في الإشارة فيها بالروم والإشمام : فذهب كثير من أهل الأداء إلى الإشارة فيها مطلقا ، وهو الذي في التيسير والتجريد والتلخيص والإرشاد والكفاية وغيرها ، واختيار أبى بكر بن مجاهد . وذهب آخرون إلى منع الإشارة فيها مطلقا ؛ من حيث إن حركتها عارضة ، وهو ظاهر كلام الشاطبى . والوجهان حكاهما الداني في غير التيسير ، وقال : الوجهان جيدان . وقال في جامع البيان : إن الإشارة إليها كسائر المبنى اللازم من الضمير ، وغيره أقيس . انتهى . وذهب جماعة من المحققين إلى التفصيل : فمنعوا الإشارة بالروم والإشمام فيها إذا كان قبلها ضم أو واو ساكنة أو كسرة أو ياء ساكنة نحو : ( يعلمه ، وأمره ، وخذوه ، وليرضوه ) ، ونحو : ( به ، وبربه ، وفيه ، وإليه ، وعليه ) ؛ طلبا للخفة لئلا يخرجوا من ضم أو واو إلى ضمة أو إشارة إليها ، ومن كسر أو ياء إلى كسرة ، وأجازوا الإشارة إذا لم يكن قبلها -